أبي حيان التوحيدي
354
المقابسات
لم يشهد الا وجد والا واحد والا ما اخترعته لفظي ولا بيان له قوى ( ؟ ) فائتة في هذه المضايق بقوى نفسك وتهدى عقلك ، ودع عنك الغامض وغامض الغامض فإن ذلك يهيضك ويكدك 104 مقابسة [ في أن الأشياء كمالها محرك أول فلم لا يكون لها مسكن أول ؟ ] حضرت أبا سليمان يوما فقيل له : إذا كان للأشياء محرك أول فلم لا يكون لها مسكن أول ؟ لأن الأشياء تسكن تارة وتتحرك أخرى ؟ فقال : الأشياء تتحرك كما قلت وتسكن ، ومعنى تسكن أنها لا تتحرك فمحركها في الحقيقة هو مسكنها ، لأنها إليه تتحرك إذا تحركت ، وبه تسكن إذا سكنت ، ولو سكنت بغيره لاحتاجت في التحريك إلى محرك ، وفي التسكين إلى مسكن غيره ، ولكانت إما أن تأتلف السكون من جهة المسكن ، أو تأتلف الحركة من جهة المحرك ، وكانت تستمر على الحركة والسكون ، أو كان المسكن لا يخليها فتتحرك بالمحرك ، وكان المحرك لا يدعها فتسكن والوحدة التي تكرر الإيماء إليها ، وترددت العبارة على ألطف الوجوه عنها ، في هذا الكتاب ، تأبى هذا الوصف وتمتنع من هذه السمة . وذلك أن المحرك هو المسكن ، والمسكن هو الأول ، لانقسام الأول المحرك بين الحالين المختلفتين ، ولكن لانقسام الموجودات التي من شأنها الانفعال بالحركة مرة ، وبالسكون مرة ، ولو كانت الأشياء تحتاج في كل عرض إلى من تنسب إليه لبطل التوحيد رأسا ، أعنى أنها كانت إذا تضامت تحتاج إلى ضام لها ، وإذا تبددت تحتاج إلى مبدد لها ، وعلى هذا سائر السمات ، وليس يطرد هذا البحث ولا يلزم هذا الاعتراض ، بل المحرك الأول بالتحريك الأول